السيد جعفر مرتضى العاملي

65

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

قلت : خلفته يلعب مع أترابه . قال : لم أعن ذلك ، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت . قلت : خلفته يمتح بالغرب ( 1 ) ، على نخيلات فلان ، وهو يقرأ القرآن . قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها : هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم . قال : أيزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نص عليه ؟ قلت : نعم . . وأزيدك : سألت أبي عما يدعيه ، فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمره ذرو من قول ( 2 ) ، لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذراً ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما . ولقد أراد في مرضه : أن يصرِّح باسمه ، فمنعت من ذلك ، إشفاقاً ، وحيطة على الإسلام . لا ، ورب هذه البنية ، لا تجتمع عليه قريش أبداً الخ . . . " ( 3 ) . وفي هذه القضية مواضع هامة ، ينبغي التوقف عندها ملياً ، ومحاكمتها محاكمة موضوعية وعميقة ، ولا سيما قول عمر أخيراً : " لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمره ذرو من قول ، لا يثبت حجة الخ . . " فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد استعمل مختلف الأساليب البيانية لتأكيد هذا الأمر وتثبيته : من التصريح ، والتلميح ، والكناية ، والمجاز ، والحقيقة ، والقول والفعل ، وحتى لقد أخذ البيعة له منهم في مناسبة " الغدير " . . ولو أردنا جمع ما وصل إلينا من

--> ( 1 ) الغرب : الدلو . ( 2 ) ذرو : أي طرف . ( 3 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 12 ص 20 / 21 عن كتاب أحمد بن أبي طاهر في كتابه تاريخ بغداد ، مسنداً . وراجع ج 12 ص 79 وكشف الغمة للأربلي ج 2 ص 49 ، وقاموس الرجال ج 6 ص 398 وج 7 ص 188 وبهج الصباغة ج 6 ص 244 وج 4 381 ، والبحار ط كمباني ج 6 ص 213 و 266 و 292 ، وناسخ التواريخ ، المجلد المتعلق بالخلفاء ص 72 / 80 ومكاتيب الرسول ج 2 ص 620 . وقد ذكر المحقق العلامة الأحمدي مساجلات عمر مع ابن عباس في كتابه القيم : مواقف الشيعة مع خصومهم . . فلتراجع ثمة مع مصادرها .